صناعة القفة التقليدية تقاوم الاندثار في الجزائر
كانت القفة لدى الأسلاف من المتاع الذي لا يستغنى عنه و أصبحت ترزح تحت نير تفشي أكياس البلاستيك التي نابت عنها لخفة وزنها و بخس ثمنها، وكما كانت أيضا صناعة القفف تعيل الكثير من البيوت و سببا في رزق أصحابها تكاد تكون اليوم للبؤس عنوان و قلة ذات اليد و ماضية بخطى حثيثة لتطوى بين صفحات النسيان، و لا يحتفظ بها إلا للذكرى و الإمتنان، و لا بد من التنويه باستعمال القفة في حرب التحرير لحمل القنابل التي عصفت بأوكار المستعمرين و أوصلت المؤونة و الدواء للمجاهدين المرابطين.
صناعة القفة تمثل لمحترفها متعة لا تضاهيها متعة لأنه يعبر من خلالها عن تقنية لا يجيدها غيره فيعطيها من وقته و صبره و يبثها أفراحه و أشجانه، و رغم قساوة مادتها الخام على الأصابع و العينين تبقى عنده مؤنسا و خير جليس.
تصنع عادة من نبات الدوم الذي ينمو بالجبال و يسمى “الديس” ما يعرف محليا “بعنصرة” و يتم قطافها صباحا ما بين الساعة العاشرة و الثانية زوالا حيث تكون الحرارة في ذروتها.
هذه الحرفة أيضا تشاركها المرأة الرجل و تعد من أقدم الحرف التي مارستها قديما و تفننت في صنعها، ولعل الآن و بعد اكتشاف مساويء البلاستيك و أضراره الوخيمة على الصحة و البيئة فقد يكون هذا سببا وجيها للعودة للأصالة و العراقة و تنتعش من جديد حرفة صناعة القفة و السلال و تكون موردا أساسيا للكثير من العوائل و لما لا تكوين الشباب في هذا التخصص.
غ/ش